البعيد مخيف.

البعيد مخيف.
من حوالي ٤ سنين، تواصلت معايا Special Olympics وأبدوا اهتمامهم بتدريب الشباب الرياضيين من دول مختلفة على تنمية مهارات الخطابة والسرد القصصي.
وحقيقي، كان الموضوع بالنسبة لي تحدي كبير بشكل شخصي ؛ لأنه وقتها لم يسبق لي، ولا لنا كشركة وقتها، تدريب شباب من ذوي التحديات المختلفة.
وبناءً على طلبهم، كنت هقدّم اليوم التقديمي للبرنامج، وكنت فعلاً قلقة، رغم البحث والمذاكرة ومساعدة فريق Special Olympics في توضيح الأمور المهمة اللي لازم نراعيها ونتجنبها.
كان خوفي الأساسي من حاجتين: إني أتصرف بشكل غير موفق يؤثر عليهم بأي شكل، أو إن تجربة التعلم نفسها ما تتحققش بالشكل المتوقع.
لكن الحمد لله، التجربة كانت رائعة، وتظل حتى اليوم واحدة من الشراكات اللي بعتز بيها جداً.
والأهم بالنسبة لي إن التجربة دي فتحت عندي فضول واهتمام أكبر بفهم الاختلافات بين الناس، مش بس في قدراتهم وتحدياتهم، لكن كمان في طرق تواصلهم وتعبيرهم عن نفسهم.
يمكن لأني قررت أقرّب، بدأت أفهم أكتر، وكل ما فهمت أكتر، خوفي من الاختلاف قل.
ومن هنا بدأت أفكر في الفجوة الكبيرة بين إيماننا بالشمولية وممارستنا الحقيقية ليها.
هنعلّم أطفالنا الاختلاف واحترامه وتقديره، وهنعلّمهم إزاي يتعاملوا معاه، وإحنا في نفس الوقت بنحصرهم في دواير مغلقة مع أشخاص شبههم بنسبة ١٠٠٪؟
وهنطلب من موظفينا يتقبلوا الاختلاف، بينما بنحصر تجاربهم وتدريباتهم في كل اللي متعودين عليه، وبنرفض ما هو خارج عن المألوف بالنسبة لهم؟
كل شخص في النهاية له حرية اختيار المجموعات والأشخاص اللي يحب يكون وسطهم، لكن الشمولية مش مجرد شعارات أو تعيين كام موظف من ذوي التحديات المختلفة.
في رأيي، بدايتها القرب عشان نفهم، وإننا نخلق مساحات حقيقية تسمح للناس باختلافاتهم إنها تتواجد وتتفاعل وتشارك.
الشمولية وعي قبل كل شيء.
ومن المواقف اللي خلتني ألاحظ قد إيه لسه عندنا فجوة في فهم الاختلاف، إني اتصدمت مؤخراً من جملة اتقالت في محاضرة خاصة بأمراض التخاطب، وهي وصف أحد اضطرابات التخاطب بأنه مُعدٍ.
اعترضت، وسألت المحاضر إذا كان مدركاً لخطورة الجملة دي على الأهالي؛ لأنها قد تخلق لديهم تصوراً خاطئاً بأن الاضطراب قابل للانتقال، وبالتالي تدفعهم لإبعاد أطفالهم عن الأطفال اللي عندهم تحدٍّ مماثل.
ففاجأني بسؤال:
«إنتِ نفسك توافقي إن ابنك أو بنتك يكونوا مع أطفال عندهم تحديات عقلية أو بدنية؟»
ومن غير تفكير قلت: طبعاً.
وكان رده: «دي حريتك، لكن لو جنبنا المشاعر، ده هيكون غير صحيح!»
والحقيقة إن السؤال ده خلاني أفكر إن الموضوع مش مجرد وجهة نظر شخص واحد، لكنه انعكاس لفكرة موجودة عند ناس كتير: إننا بنرتاح أكتر وسط اللي شبهنا، وبنخاف أو بنتحفظ من اللي مختلف عننا.
وده ممكن يكون مفهوماً من ناحية الاعتياد، لكنه مش مبرر للعزلة أو الإقصاء.
الاختلاف مش معناه إننا نبعد عن بعض، بالعكس، هو فرصة نتعلم عن بعض، ونفهم تجارب مختلفة عن تجربتنا، ونتواصل بأشكال مختلفة.
محتاجين نقرّب اللي متعودين على التشابه من اللي عايشين الاختلاف، عشان ده ما يخافش وده ما يتعزلش.




Comments